مقاتل ابن عطية

309

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

يجمع بين الأضداد ، فيصدق عليهم قول الشاعر « 1 » : أهوى عليا أمير المؤمنين ولا * أرضى بشتم أبي بكر ولا عمرا ولا أقول وإن لم يعطيا فدكا * بنت النبي ولا ميراثها : كفرا اللّه يعلم ما ذا يحضران به * يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا النقطة الثالثة : ونتطرق فيها إلى بعض الشبهات الراجعة إلى اغتصاب فدك من الصدّيقة الزهراء عليها السّلام . الشبهة الأولى : مفادها : إنّ الإمامية اتهموا أبا بكر بوقوفه بجانب ابنته عائشة حيث لم يطلب منها البيّنة على سكناها في الحجرة ، وكذا حجر أزواج النبي ، في حين طلبها من الصدّيقة الزهراء عليها السّلام ، والسبب يرجع في ذلك أن الحجر كانت لهنّ ، لأن اللّه تعالى نسبها إليهنّ بقوله تعالى وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ « 2 » . والجواب : لا ملازمة بين القرن بالبيوت وبين ملكيتها ، فالقرن بالبيوت أعم من الملك ، وذلك إن هذه الإضافة لا تقتضي الملك ، بل العادة جارية فيها بأنها تستعمل من جهة السكن ، ولهذا يقال : هذا بيت فلان ومسكنه ، ولا يراد بذلك : الملك ، وقد قال اللّه تعالى لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ « 3 » ولا شبهة في أنه تعالى أراد منازل الأزواج التي يسكنون فيها زوجاتهم ، ولم يرد به : إضافة الملك .

--> ( 1 ) قال ابن الصبّاح : قال لي أبو الحسن : أتقول إنه قد أكفرهما في هذا الشعر ؟ قلت : نعم ، قال : كذاك هو ، لاحظ شرح النهج ج 16 / 359 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 3 ) سورة الطلاق : 1 .